وعد ووعيد وخبر وتهديد!!!!!!! د. ناجي بن وقدان

          (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) ص 88 .

يغفل ابن آدم عن كتاب ربه وما يحويه من خبر ويقين ووعد ووعيد ، ويشكك في مضامينه وأخباره، فيعبد مع الله غيره، ويرى أنه لا يصلح لزمانه،وأن غيره خير منه،ويُكَذِّب ما جاء به من أخبار مما كان ومما يكون ومما سيكون في الحياة وبعد الممات، ولذلك أقسم الله في هذه الآية قسم تقشعر له الأبدان، حيث بدأ القسم بلام التوطئة للقسم،وأكده بنون التوكيد في آخره، أن البشر جميعهم سيعلمون صدق هذا القرآن وما جاء به وأنه حق لا مرية فيه،وما جاء فيه كائن لا محالة، يقول ابن كثير رحمه الله(ولتعلمن خبره وصدقه ( بعد حين ) أي : عن قريب . قال قتادة : بعد الموت . وقال عكرمة : يعني يوم القيامة ولا منافاة بين القولين ; فإن من مات فقد دخل في حكم القيامة) ،وقال قتادة في قوله تعالى ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) قال الحسن : يا ابن آدم ، عند الموت يأتيك الخبر اليقين).

(ولتعلمن نبأه بعد حين) قال بعض العلماء الحين المذكور هنا ،: المراد به بعد الموت ، ويدل عليه ما جاء في آية الحِجْر( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )، وقوله تعالى في سورة الأنعام (لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ) قال غير واحد من العلماء : لكل نبإ مستقر ، أي : لكل خبر حقيقة ووقوع ، فإن كان حقا تبين صدقه ولو بعد حين ، وإن كان كذبا تبين كذبه ، وستعلمون صدق هذا القرآن ولو بعد حين ،وقال بعض العلماء : الحين المذكور هنا ، هو يوم القيامة ولا منافاة بين القولين ; لأن الإنسان بعد الموت تتبين له حقائق الهدى والضلال.

ولذلك عندما يقوم الانسان بين يدي الله للحساب ويعاين ما أخبر به القرآن على وجه الحقيقة، تصيبه لوعة وندم ويُساءل نفسه أين كنت من هذا الكتاب العظيم؟ وقد أقسم من أنزله أنه حق، ولكن التأسف والندم حينها لا يفيد، فلماذا لا يتدارك المرء نفسه قبل فوات الأوان؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *